مقالات

توفيق أبوخوصة يكتب: هوس التمكين وفنكوش عباس

وطن برس – كتب: توفيق أبو خوصة

جاءت وفود الفصائل الفلسطينية للمشاركة في حوار وطني يستند إلى الإتفاق الموقع بين الأطراف الفلسطينية في القاهرة 2011، وإعتبار الإتفاق الأخير بين حركتي فتح و حماس 12/ 10/ 2017 الذي شكل مدخلا لإنجاز بعض الخطوات الإيجابية على صعيد المصالحة الفلسطينية ، غير أن الأجواء العامة أشارت إلى أن هذه الجولة من الحوار الوطني التي يشارك بها 13 فصيل سبق لها التوقيع على إتفاق القاهرة 2011 إصطدمت بملفات شائكة أدت إلى عدم تحقيق إختراقات ذات معنى في جدار الإنقسام الداخلي بالرغم من كل التصريحات المتفائلة من الأطراف المشاركة في الحوار.

اللواء ماجد فرج رئيس المخابرات العامة كان بشكل مفاجىء قد ذهب إلى غزة للقاء مع الرجل القوي في حماس يحيى السنوار في إجتماع مغلق إستمر لساعات طويلة، حيث سعى فرج من أجل الإتفاق مسبقا على تأجيل البت في بعض القضايا الشائكة المطروحة على طاولة الحوار الوطني الذي بدأت جلساته لمدة يومين إعتبارا من يوم أمس الثلاثاء، غير أن موقف حماس وردها جاء بأنه لا تأجيل أو تغيير في جدول أعمال الحوار الوطني، بالرغم من المبررات التي تم طرحها من جانب اللواء فرج و الهادفة بكل الطرق للتملص من إستحقاقات الحوار و الوطني و المراوغة في إنجاز المصالحة بشكل جدي على قاعدة “التمكين أولا – مش مستعجل”.

المفارقة أن وفد الرئيس عباس جاء لجولة الحوار الوطني هذه ولا يحمل أية نية لمعالجة القضايا الجوهرية التي وردت في اتفاق القاهرة 2011 ، وحاول فرض جدول أعمال يتضمن بندا واحدا وحيدا هو “تمكين الحكومة” مما أثار حفيظة كل الوفود الفلسطينية المشاركة بالإضافة إلى موقف الراعي المصري، وفي نفس الوقت رفض الوفد العباسي التجاوب مع مطالب رفع العقوبات الجماعية المفروضة على قطاع غزة بحجة وجود ضائقة مالية لدى السلطة الفلسطينية وأنها لا تستطيع تحمل أعباء مالية إضافية حاليا، وبالرغم من الحل الوسط الذي تقدمت به الفصائل بأن يتم تشكيل لجنة فصائلية لمتابعة قضية تمكين الحكومة أصر الوفد العباسي على رفض المقترح جملة و تفصيلا بينما حماس تقول أنها سلمت حكومة الحمد الله كل الوزارات و المؤسسات و المعابر و عليها أن تباشر مهامها على كل الصعد، ومن خلال ما تسرب من هذه الحوارات فقد طرح الراعي المصري مخرجا عمليا للمسألة بإرسال بعثة من الضباط المصريين إلى قطاع غزة لمتابعة عملية تمكين الحكومة.

الرئيس عباس منذ بداية الحديث عن إنجاز المصالحة الداخلية هذه المرة يعتمد المناورة و المراوغة دون إبداء أي مسؤولية أخلاقية إتجاه معاناة الناس في قطاع غزة و ما حل به من كوارث على مختلف الصعد و يتمادى في فرض العقوبات و التضييق بقدر ما يستطيع على الغزيين ، مع أن الثابت الوحيد في الإجراءات و القرارات التي يتخذها إستهداف أبناء و جمهور حركة فتح بسلسلة من موجات الإحالة على التقاعد لجيش من الموظفين المدنيين و العسكريين ، و الإبقاء على حالة التهميش و الإهمال غير المبررة للأوضاع الإقتصادية و الإجتماعية للمواطنين كافة ، بينما حركة حماس المستهدفة بالعقوبات كما يروج له الإعلام العباسي لم تتأثر منها بل قامت بتوظيفها لتحقيق المزيد من المكاسب على المستويين السياسي و الجماهيري.

إن طرح شعار ” التمكين أولا – و مش مستعجل ” يمثل الوجه الحقيق لرؤية الرئيس عباس في التعامل مع قطاع غزة ، مع أن ما يسمى بالتمكين بلا معالم ولا حدود ولا تعريف، ويمكن وضع أي قضية حتى لو كانت خلاف بين إثنين من صغار الموظفين بإعتباره عائقا يحول دون التمكين، و قد يستمر التمكين المنشود سنوات قبل أن تتحقق مصالحة وطنية يتطلع إليها الشعب الفلسطيني، و من الواضح أن هذا الشعار الهدف الرئيسي منه كسب و إستثمار المزيد من الوقت بإنتظار متغيرات إقليمية و دولية في المرحلة القادمة.

من هنا بدأت الذرائع و المبررات غير مفهومة التي قدمها الوفد العباسي على طاولة الحوار ، أي تمكين هذا يتطلب الإبقاء على العقوبات المفروضة على قطاع غزة والتلكؤ في قيام حكومة الحمد الله بمهامها، إنها جريمة مستمرة و تتواصل حتى الآن وهناك إجراءات قيد التنفيذ أيضا بإحالة الألاف منالموظفين على التقاعد، و الإدعاء أن معالجة قضية تزويد القطاع بالكهرباء تحتاج عدة سنوات، لذلك لابد من إعلاء الإرادة الجماهيرية الشاملة و المصلحة الوطنية العليا على منطق الإستغباء و الإستعلاء والإستعداء ممثلا في ما يسمى (التمكين الذي يساوي الفنكوش و ما أدراك ما الفنكوش) والإنتقال الجدي لإنهاء مظاهر الإنقسام و أبيه غير الشرعي و هو الإنقلاب الأسود ، بدلا من إرتهان القضية الوطنية في دهاليز التفرد والدكتاتورية والإقصاء والتهميش و حشرها في زاوية لا أريكم إلا ما أرى.

اظهر المزيد
إغلاق