اهم الاخبار

ثقافة الاعتذار.. قيمة غابت عنا

يقولون ان الانسان ابن بيئته، فمجتمعه وثقافته وتربيته تؤثر في صفاته ومبادئه وطريقة تفكيره فسلوكه، فماذا تكون نتيجة مجتمع قائم على أنظمة سياسية تخطئ ولا تعتذر، وعلى ميراث كبير من الجدية والقسوة والأخذ بالثأر، وبمجتمع مليء بالتقسيمات الطبقية غني وفقير، وعنصرية لاجئ فلاح، طويل قصير، جميل قبيح، وشعور دائم بالقهر والظلم خلقتها همجية احتلال بغيض؟ فكيف لي أن ألوم!
ثقافة الاعتذار ثقافة سامية وراقية وتفتح المجال لتصافي القلوب والتقارب والعيش بسلام ومحبة وغيابها كما يؤكد الاخصائي النفسي الاكلينيكي خضر رصرص يؤدي الى تآكل الاحترام بين الناس وتكريس ثقافة القهر وتعزيز تكرار الخطأ وعدم التراجع عنه.
واشار رصرص الى ان من يعمل فقط هو الذي يخطئ ليتعلم من خطئه وينضج ويكبر، والاعتذار يرفع من قيمة الفرد لا العكس، فالمعتذر انسان متصالح وواثق مع نفسه لديه اخلاق وشهامة عالية ولديه من الشجاعة ما يكفي ليتحمل مسؤولية افعاله كون الانسان بطبعه خطاء.
يقول رصرص ان الاساءة وقعها صعب على الآخرين وبثقافتنا لسنا معتادين على الاعتذار بحق الاخر، لاننا نعتقد ان الانسان المعتذر هو انسان خجول جبان وضعيف، “هناك اعتقاد سائد ان المعترف بخطئه انسان ضعيف، وانه فضيحة اذا اعترفنا، وربما بسبب الشعور بالأنا العالية أو الخوف من العواقب، لذلك نجد كثيرا من المخطئين يذهبون لتبرير اخطائهم، بمكابرة وعدم الاعتراف، ولكن هذا خطأ اعظم من ارتكاب الخطأ نفسه”.
أوضح رصرص ان ثقافة الاعتراف بالخطأ هي من سمات المجتمعات المتحضرة ونمط حياة ضروري لانه من خلاله تقل نسبة الضغينة والكره والحقد وتزداد فرصة التواصل بين البشر .
وأكد على ضرورة غرس هذه القيمة بالمجتمع من خلال المؤسسات والأسر والأفراد للارتقاء الى مكان افضل وتصويب الأخطاء بعيدا عن الغرور والشعور الدائم انني على حق من خلال تدريب الذات على الاعتراف بالخطأ، لان الاخطاء في مجتمعنا كثيرة بينما الاعتذارات قليلة جدا، فقلما نسمع اعتذار شخص لآخر او دولة لاخرى.
الحاجة لثقافة الاعتذار كبيرة ولن تنتشر هذه القيمة المهمة في المجتمع الا اذا قمنا بتعزيز هذه الصفات في تربية ابنائنا فعلا كالصدق والشجاعة وتحمل المسؤولية والثقة بالنفس والشعور بالآخرين والتواضع، لتصبح كلمة انا اسف بعد ذلك سهلة!

اظهر المزيد
إغلاق